هاشم معروف الحسني

491

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

من ذويه وبني أميّة بالاسلام وحقوق العباد ، وبتعبير آخر أن الحسن بن علي لا يكون عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة إلا إذا كان كمروان وعقبة بن أبي معيط والوليد بن عقبة وابن أبي سرح وأمثالهم من زبانية عثمان ، ولا احسب ان أحدا من المسلمين مهما بلغ به الحقد والعداء لأهل البيت يضع ريحانة رسول اللّه بهذا المستوى الذي لا يرضاه مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر لنفسه . ومضى الدكتور طه حسين يقول : وقد شهد الحسن مع أبيه مشاهده كلها في البصرة وصفين والنهروان ، وأكاد اعتقد مع ذلك أنه وأخاه الحسين قد شهدا هذه الحروب دون أن يشاركا فيها . وما أدري من اين جاءه هذا الاعتقاد مع أن نصوص المؤرخين تشهد لهما بالمشاركة وانهما كانا يتململان بين يدي أبيهما ليأذن لهما بالقتال . وقد جاء في شرح النهج أن عليا ( ع ) حينما احتدمت المعركة في البصرة زحف نحو الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار وحوله الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ودفع له الراية وقال له تقدم حتى تركزها في عين الجمل ، فلما تقدم بها رشقته السهام فقال لأصحابه : رويدا حتى تنفد سهامهم ، ولما أبطأ بها جاءه من خلفه ووضع يده اليسرى على منكبه الأيمن وقال له : اقدم لا أم لك ، وأخذ منه الراية ، ودفعها إلى الحسن فحمل الحسن على القوم وفرقهم عن الجمل حتى انتهى إليه وطعنه في عينه ، ثم دفعها إلى الحسين ففعل كما فعل اخوه الحسن إلى كثير من المرويات التي تؤكد انهما كانا يشتركان معه ويفديانه بنفسيهما ، غير أنه كان يضن بهما عن الخطر مخافة أن يصيبهما سوء فتنقطع بقتلهما ذرية رسول اللّه على حد تعبيره أحيانا ، وأحيانا كان يقول : انهما ابنا رسول اللّه ومحمد بن الحنفية ابني وأحيانا أخرى يقول : انهما عيناي ومحمد ساعدي ويدي والمرء يدفع عن عينيه بيديه وساعديه . ومجمل القول إن الإمام الحسن قد اشترك مع أبيه في حياته السياسية والعسكرية وكان موقفه من عثمان كموقف أبيه وخيار الصحابة ، ولما توجه أمير المؤمنين ( ع ) إلى البصرة ونزل ذا قار ارسله إلى الكوفة مع عمار بن ياسر وزيد بن